الجوع والاحتماء، وقال كعب بن زهير (¬1) [من البسيط]:
المُطْعِمُونَ إذا ما أَزْمَةٌ أزَمتْ ... والطَّيبُونَ ثِياباً كُلَّمَا عَرِقُوا
والثاني: أنه السكوت (¬2).
قال بعضُهم: وهو في اللغة الإمساك (¬3)، فتارة يُعبَّرُ به عن الجوع؛ لأنَّه إمساك عن الأكل، وتارة يُعبَّرُ به عن السكوت؛ لأنَّه إمساك عن الكلام.
السادسة: قد عُلم أن الفمَ حقيقةٌ في الجملة، فيقتضي الاستياك [في الجملة] (¬4).
قال بعضُ فقهاء الشَّافعية: الاستياك عرضًا في ظاهر الأسنان وباطنها، ويُمِرّ السواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه؛ ليجلوَ جميعَها (¬5) من الصُّفرة والتغير، ويُمِرُّه على سقف حلقه إمراراً خفيفاً؛ ليزيل الخُلُوف عنه، فقد كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يشوص فاه بالسواك (¬6).
السابعة: وقد ذكرنا ما يقرب فيه حمل السواك على الآلة، وما يقرب
¬__________
(¬1) كذا نسبه ابن قتيبة في "عيون الأخبار" (1/ 304).
(¬2) قال النووي: وكلاهما صحيح.
(¬3) انظر: "المجموع في شرح المهذب" للنووي (1/ 337).
(¬4) زيادة من "ت".
(¬5) في الأصل: "جميعًا"، والمثبت من "ت".
(¬6) انظر: "الحاوي" للماوردي (1/ 85 - 86)، وعنه النووي في "المجموع" (1/ 347).