كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

طريقة النظَّار المتأخرين: أن المعنى العام يجعل حقيقة للّفظ؛ دفعاً للاشتراك أو المجاز.
وإذا كان (¬1) بمعنى (¬2) الاختصاص على كل تقدير، فهو أعمُّ من الاختصاص النافع والاختصاص الضارِّ: {إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7]، وقد كَثُر استعمالُه في الاختصاص النافع، ويقابلُ بـ (على) في الاختصاص الضارّ: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286]، "كلامُ ابنِ آدمَ كلُّهُ عليه، لا له" (¬3).
ومما يؤكد أن مدلولَها الاختصاصُ قولُه - عليه السلام -: "كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له"، فإنه لا يمكن حمله على المِلك؛ إذ لا معنى لمِلك ابن آدم لما يعمله من الطاعات.
وستأتي وجوهٌ في معنى قوله تعالى: "إلا الصوم فإنه لي"، وأنَّ الاختيارَ فيه عندنا: أن المعنى: كلُّ عمل ابن آدم مُقدَّرٌ له ثوابُه إلا الصومَ، فإنه لا تقدير في ثوابه، على ما سيأتي في تقريره.

السابعة: ذكروا وجوهاً في معنى: "فإنه لي"، نذكر ما حضر، ثم ننظر في ذلك إن شاء الله تعالى.
¬__________
(¬1) "ت": "كانت".
(¬2) في الأصل: "لمعنى"، والمثبت من "ت".
(¬3) رواه الترمذي (2412)، كتاب: الزهد، باب: (62)، وابن ماجه (3974)، كتاب: الفتن، باب: كف اللسان في الفتنة، من حديث أم حبيبة رضي الله عنها. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس.

الصفحة 160

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text