كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

مساقُ الروايةِ الأخرى التي فيها: "كلُّ عملِ ابنِ آدمَ يُضَاعفُ، الحسنةُ عشرُ أمثالِهَا إلى سبعِ مئةِ ضعفٍ، قال الله: إلا الصومَ، فإنَّه لي، وأنا أجزي به" (¬1).
[يعني] (¬2) - والله أعلم -: أنه يجازي عليه جزاءً كثيراً من غير أن يُعيِّنَ مقدارَه ولا تضعيفَه، وهذا كما قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10]، وهم الصائمون في أكثر أقوال المفسرين.
وهذا قولٌ ظاهرُ الحُسْنِ (¬3)، غيرَ أنه قد تقدَّم، ويأتي في غيرِ ما حديثٍ: أنَّ صومَ اليوم بعشرة، وأن صيامَ ثلاثةِ أيام من كلِّ شهر، وصيامَ رمضان صيامُ (¬4) الدهر (¬5)، وهذه نصوص في إظهار التضعيف، فبَعُد هذا الوجه، بل بطل.
والأَولى حمل الحديث على أحد الأوجه (¬6) الخمسة المتقدمة، فإنها أبعدُ عن الاعتراضات الواقعة، والله أعلم، [انتهى] (¬7) (¬8).
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1151/ 164).
(¬2) سقط من "ت".
(¬3) في المطبوع من "المفهم": "وهذا ظاهرُ قولِ الحسن"، ولعل الصواب ما أثبته.
(¬4) "ت": "بصيام".
(¬5) سيأتي تخريج هذه الروايات قريباً.
(¬6) "ت": "الوجوه".
(¬7) زيادة من "ت".
(¬8) انظر: "المفهم" للقرطبي (3/ 211 - 213).

الصفحة 163