حتى يصحَّ (¬1) [له] (¬2) أن يجزم الحكم عليهم به، هذا مع ما تقرَّر في نفوس المؤمنين وغيرهم من خلافِ (¬3) ما يقتضيه قولُه، وتنزيهِ (¬4) الملائكة عن الأكل والشرب.
وقد ذكر بعضهم في الحديث ما معناه: أنه صفةُ ملائكتي، كما سنذكره، وهذا مخالفٌ لما قال، ومع الاختلاف فلا بدَّ من دليل يدلُّ على ما جزم به.
وأما الوجه الرابع: [وهو] (¬5) أن أعمالهم مضافة إليهم إلا الصيام، فإن الله تعالى أضافه إلى نفسه تشريفاً، كما قال: {نَبِّئْ عِبَادِىَ} [الحجر: 49].
وهذا وجه قريب، فإن إضافةَ التشريف معلومةٌ، غيرَ أنه [ينبغي] (¬6) تتبُّعُ ألفاظِ الكتاب والسنة حتى لا يبقى فيها شيءٌ أضيفَ للهِ تعالى غير الصوم.
وقول هذا القائل: كما قال: {نَبِّئْ عِبَادِىَ} [الحجر: 49]، فليس كما يظن به من قوله تعالى: "فإنه لي"، وهذه الإضافة في "الصوم لي" ليست كذلك، فإنه ليس في: "الصوم لي" من معنى إضافة التشريف
¬__________
(¬1) "ت": "لا يصح".
(¬2) زيادة من "ت".
(¬3) في الأصل: "خلافه"، والمثبت من "ت".
(¬4) اسم معطوف على (ما) في الجملة السابقة.
(¬5) زيادة من "ت".
(¬6) زيادة من "ت".