كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

وقد غُلِّط قائله؛ لأنه ينقل المعنى إلى غير المراد به، المستحيل إرادته هاهنا، فإن (الخَلوفَ) الشخصُ الذي يكثر إخلافه لوعده (¬1).

العشرون: ذكر الراغب: أنَّ (عند) لفظٌ موضوع للقرب؛ فتارةً يستعمل في المكان، وتارةً للاعتقاد؛ نحو: عندي كذا، وتارة في الزُّلفى والمنزلة، وعلى ذلك قوله تعالى: {بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169]، إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ} [الأعراف: 206]، وعلى هذا النحو قيل: الملائكة المقربون، وقال تعالى: {وَمَا عِندَ اللهِ خَيْرُ وَأَبْقَى} [الشورى: 36].
وقوله: {فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللهِ هُمُ الْكَذِبُونَ} [النور: 13]، [وقوله] (¬2): {وَتَحْسَبُوَنَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ} [النور: 15]، وقوله عز وجل: {إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ} [الأنفال: 32]، فمعناه: في حكمه.
والعنيد: المعجب بما عنده، [قال تعالى: {كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} [ق: 24]، وقال: {إِنَّهُ كَانَ لِأَيَاتِنَا عَنِيدًا} [المدثر: 16].
والعنود] (¬3): قيل: مثله؛ يعني: أنه هو، وقيل: بينهما فرق (¬4)؛ لأن العنيد: الذي يُعاند ويخالِف، والعَنُود: الذي يَعْنُدُ عن القصد.
¬__________
(¬1) انظر: "إصلاح غلط المحدثين" للخطابي (ص: 101 - 102)، و "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (1/ 239)، و"المفهم" للقرطبي (3/ 215)، و"شرح مسلم" للنووي (8/ 29).
(¬2) زيادة من "ت".
(¬3) سقط من "ت".
(¬4) في المطبوع من "مفردات القرآن": "قال: لكن بينهما فرق".

الصفحة 183