كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

وقال: {ذَلِكمُ بِمَا كنُتُمْ تَفْرَحُونَ] (¬1) فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [غافر: 75].
وقد تبدل الحاء هاءً في هذا المعنى، فيقال: فره؛ أي: بطر، قال الله تعالى: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ} [الشعراء: 149]؛ أي: أشرين بطرين.
والهاء تبدل من الحاء لقرب مخرجيهما، تقول: مدحته، ومدهته؛ بمعنى واحد (¬2).

الثانية والعشرون: قد ذكرنا: أن الذوات [قد] (¬3) يُقصد بذكرها صفاتُها الجميلة المناسبة لما يذكر معها؛ كما تقول: أنت تقول كذا؟! ومثلُك يفعل كذا؟!
ويراد به مناسبة صفته لذلك الفعل، فقوله تعالى: {وَأَنَا} [طه: 13] قد يَجري هذا المجرى، فكأنه يقال: وأنا المحسنُ المنعمُ الواسعُ العطاءِ أجزي به.

الثالثة والعشرون: تأمل إشارة تقديمه الضمير [العلي] (¬4) في صدر الكلام، والفرق بينه وبين (الصوم لي)، و (أجزي به) لو قيل (¬5)،
¬__________
(¬1) زيادة من "ت".
(¬2) انظر: "غريب الحديث" لابن قتيبة (ص: 380).
(¬3) سقط من "ت".
(¬4) سقط من "ت".
(¬5) أي: لفظ الحديث: "وأنا أجزي به"، و"فإنه؛ أي: الصوم، لي"، وليس: وأجزي به، والصوم لي، وفي لفظي الحديث تقديم للضمير الذي يعود =

الصفحة 186