كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

وعلى الثاني يتعلق "يوم القيامة" بـ"أطيب"؛ أي: إن علم الله تعالى الآن متعلق بأنه يوم القيامة أطيب (¬1) من ريح المسك.

الخامسة: حيث يتعلق الظرفان المختلفان بعامل واحد، قالوا: ينبغي أن يقدم إلى العامل الظرف الزماني؛ لأن طلبَهُ له أقوى من طلبه للمكاني (¬2) بدليل جواز عمله في المبهم والمعيَّن من الزمان؛ نحو: اعتكفت وقتاً، وصليت يوم الجمعة، وامتناع عمله في المعيَّن من (¬3) المكان؛ نحو: صليت المسجد، وجلست (¬4) البيت، ولا يعمل إلا في المبهم منه؛ نحو: جلست فوق المسجد، وسرت فَرسخاً.
وعلى هذا جاء لفظ الحديث، إذ الظرف الزماني - وهو "يوم القيامة" (¬5) - وليَ العامل الذي هو "أطيب"، فهو في معنى التقديمِ الذي ذكروه؛ لأن المقصود من التقديم إذا تقدم العامل أن يكون يليه ويباشره، وهذا البحث على تقدير تعلق الظرفين بـ"أطيب".

السادسة: فيما ذكرناه تقديم معمول "أطيب" عليه (¬6)، وقد مُنع أو استبعد.
والشيخ أبو عمرو بن الحاجب [أجازه] (¬7)، ولم يستبعدْه (¬8) حيثُ
¬__________
(¬1) في الأصل: "أطيب يوم القيامة"، والتصويب من "ت".
(¬2) في الأصل: "المكاني"، والمثبت من "ت".
(¬3) "ت": "في".
(¬4) "ت": "وصليت".
(¬5) "ت": "الجمعة".
(¬6) "ت": "يستعبد" بدل "عليه".
(¬7) زيادة من "ت".
(¬8) في الأصل: "يستعمله"، والمثبت من "ت".

الصفحة 193