تكلَّم [على قولهم:] (¬1) (هذا بسراً أطيبُ منه رطباً)، ورجَّح أنَّ العامل في الحال (أطيب)، وحكى عن أبي عليٍّ الفارسي: أن العامل اسم الإشارة، ولم يرتضه، وذكر أنه - يعني: الفارسي - لم يأتِ بشيء غير ما ذكرته، واستبعد عمل أفعل فيما فعله، وهو غير مستبعد.
قلت: وكأنه لم يستبعدْه للاتِّساع (¬2) في الظروف ما لا يُتَّسعُ في غيرها، ألا ترى أن البصريين لا يجيزون في (كان) أو إحدى أخواتها تقديمَ معمول الخبر إلا إذا كان ظرفاً، أو حرف جر؛ نحو: كان يوم الجمعة زيد قائماً، وأصبح فيك أخوك راغباً.
ولا يجوز عندهم في نحو: كانت الحمى تأخذ زيداً، أن يقال: كانت، زيداً الحمى تأخذ، والظروف [والجار] (¬3) والمجرور يقعان موقعاً، لا يقع فيه غيرهما.
وقال الشيخ أبو عمرو: ولا يلزم من قصوره - يعني: أفعل - عن العمل (¬4) في المفعول به، أن لا يعملَ في الحال (¬5).
السابعة: رأيت عن بعض قدماء النحويين كلاماً، أدرجَ تحته شيئاً من الكلام على هذا الحديث، وهو قوله [في قوله] (¬6) تعالى:
¬__________
(¬1) زيادة من "ت".
(¬2) في الأصل: "يستبعده الاتساع"، والمثبت من "ت".
(¬3) سقط من "ت".
(¬4) "ت": "المعمول".
(¬5) وانظر: "شرح الرضي على الكافية لابن الحاجب" (2/ 24) وما بعدها.
(¬6) زيادة من "ت".