كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)
الرابعة: لفظ (الجُنَّة) دالٌّ على الاستتار، وأنه حقيقة في الأجسام، فهو إذاً مجاز في الصوم، وظاهره الإخبار عن كونه جُنَّة، [ويحتمل أن يكون خبراً بمعنى الأمر؛ أي: ليكن الصوم جُنَّةً] (¬1) مانعةً لكم من الرفث والمعاصي، وأمثال ذلك.فإذا جعلناه خبراً، فتكون دلالتُه على الطلب دلالةً [التزامية، وإذا جعلناه بمعنى الأمر؛ أي: أُريد به الأمر، كانت دلالته على الطلب دلالة] (¬2) مطابقية.
الخامسة: إذا حملناه على الخبرية، فيحتمل أن يكونَ خبراً عن كونه جُنَّة من النار، ويُرجِّحه: أنه ورد كذلك في بعض الروايات: "جُنَّة من النار" (¬3)، وفي بعضها: "جُنَّة ما لم يخرقها" (¬4)؛ التقدير: جنة مانعة من النار، ما لم تخرق الجُنَّة (¬5) بارتكاب ما يَمنع منه الصوم، فلا تكون جُنَّة حينئذ بانخراقها، ولا يَحسنُ في هذا اللفظ أن يكونَ بمعنى
¬__________
(¬1) سقط من "ت".
(¬2) زيادة من "ت".
(¬3) هي رواية الترمذي المتقدم تخريجها برقم (764).
(¬4) رواه النسائي (2233)، كتاب: الصيام، باب: ذكر الاختلاف على محمد ابن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم، والإمام أحمد في "المسند" (1/ 196)، من حديث أبي عبيدة رضي الله عنه. وقد حسنه المنذري في "الترغيب والترهيب" (2/ 94).
(¬5) "ت" زيادة: "لأنه على هذا التقدير يرتفع للأمر بجعله ما جنة"، وهذا الموضع غير مناسب لها، فأثبت ما في الأصل.