كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)
الأمر بتقدير: ليكنْ الصومُ جنة [ما لم يخرقها؛ لأنه على هذا التقدير يرتفع الأمر بجعله جُنَّة] (¬1) عند انحراقها، وليس كذلك؛ لأنه لو خرقها لاستمرَّ الأمرُ بعد ذلك بأن يُجعل جُنَّة، فلا بدَّ أن يكون خبراً؛ أعني: "جُنَّة ما لم يخرقها".السادسة: يحتمل أن يكون خبراً عن أمر شرعي؛ أي: حكمه في الشرع أن يكون جُنَّة، وهذا غيرُ كونه بمعنى الأمر؛ لِما ذكرنا من الفرق بين الدلالة في أن يكون [بمعنى] (¬2) الأمر، والدلالة الالتزامية في أن يدلَّ على شيء يلزم منه الطلب، ولا شكَّ أن كونَ (¬3) الشيء حكمَ الشرعُ أن يكونَ جُنَّةً يلزمُ (¬4) منه الطلب، لا أنه موضوع للطلب.
السابعة: إذا حملناه على أنه جُنَّة من النار، ففيه وجهان:
أحدهما: أن يكون المراد به: يَمنع من دخول النار، ويُبعد عنها، وتَجَوَّز عن معنى المنع والإبعاد بالستر، ويقوِّي هذا الحديثُ الصحيح: "منْ صامَ يوماً في سبيلِ اللهِ باعدَ اللهُ وجهَهُ عن النارِ سبعينَ خريفاً" (¬5).
وثانيهما: أن يكون كونُه جُنَّة من النار من باب ذبح الموت في
¬__________
(¬1) سقط من "ت".
(¬2) زيادة من "ت".
(¬3) في الأصل: "يكون"، والمثبت من "ت".
(¬4) "ت": "وهذا يلزم".
(¬5) رواه البخاري (2685)، كتاب: الجهاد والسير، باب: فضل الصوم في سبيل الله، ومسلم (1153)، وكتاب: الصيام، باب: فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه بلا ضرر ولا تفويت حق، من حديث أبي سعيد رضي الله عنه.