كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)
الآخرة (¬1)، ومن باب: "تجيءُ البقرةُ وآلُ عمرانَ كأنَّهما غمامَتان، أوغيايَتان، أو فرقان من طير صواف" (¬2)، فيكون المعنى: أن اللهَ تعالى يُبرزُ للأبصار ساتراً بين صاحب الصوم والنار؛ إظهاراً للمعاني في الأمثلة الحسية.الثامنة: إذا جعلناه من باب ذبح الموت، فيجوز أن يكونَ إطلاق لفظ (الجُنَّة) عليه (¬3) حقيقة؛ بأن يكون اللفظ لما يبدو للحسِّ ساتراً بين الشيئين، ولا يدخل في الحقيقة خصوصُ الجسمية في الخارج، ولهذا إن من رأى ذلك الساتر، ولم يكن ممن يفهم (¬4) هذا المعنى، أو ممن لم يثبته (¬5)، أطلقَ عليه اللفظَ لا على جهة المجاز؛ لأنه لم يفهمه، فكيف يطلقه عليه ويريده؟!
وهذا يسوق (¬6) إلى المسألة الأصولية، وهو: أن اللفظ موضوع
¬__________
(¬1) رواه البخاري (4453)، كتاب: التفسير، باب: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحسْرَةِ} [مريم: 39]، ومسلم (2849)، كتاب: الجنة وصفه نعيمها وأهلها، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(¬2) رواه مسلم (804)، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل قراءة القرآن وسورة البقرة، من حديث أبي أمامة رضي الله عنه.
(¬3) في الأصل: "علته"، والمثبت من "ت".
(¬4) في الأصل: "يعزم"، والمثبت من "ت".
(¬5) غير واضحة في الأصل، والمثبت من "ت".
(¬6) في الأصل: "سوق"، والمثبت من "ت".