كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

قلت: هذا لا يمنع المناسبة بين ما تقدم وبين قوله: إذا جعلنا الخبرَ عن الأمر الشرعي، فإنه يناسبُ (¬1) الامتثال أيضاً، فإن كان الأمر إلى النهي أقرب، فالترجيح بالروايتين الأخريين أقوى، والله أعلم.

الحادية عشرة: قد مرَّ (¬2) ترجيحُ الحمل على الخبر (¬3) بالحديث الآخر (¬4): "الصوم جُنَّة من النار"، ["الصوم جنة] (¬5) ما لم يخرقها"، فلقائل أن يقول: إذا رجحت الخبريَّة (¬6)، أو أخرتها، وحملها على كونه جُنَّة من النار بدليل الرواية الأخرى، فما معنى هذا التسبيب الذي في الفاء؟ فإنَّ (¬7) كونَهُ جنةً من النار لا يظهرُ منه كونُهُ سبباً لعدم الرفث والصخب.
والجواب: إن في هذا إيماءً وإشارة إلى أن الرفث والصخب فيه يخرجه عن كونه جُنَّة من النار، فكونُه (¬8) جُنَّةً بسبب (¬9) النهي عن الرفث
¬__________
(¬1) "ت": "لا يناسب".
(¬2) في الأصل: "مرت"، والتصويب من "ت".
(¬3) "ت": "ترجيح الخبر على الأمر" بدل "ترجيح الحمل على الخبر".
(¬4) في الأصل: "الأول"، والمثبت من "ت".
(¬5) زيادة من "ت".
(¬6) في الأصل: "الحرفية"، والمثبت من "ت".
(¬7) في الأصل: "فإنه"، والمثبت من "ت".
(¬8) في الأصل: "فلكونه"، والمثبت من "ت".
(¬9) "ت": "فسبب".

الصفحة 204

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text