كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)
المسك، وإذا كان يحصل التفضيل مما هو دونه في الدرجة من الروائح الطيبة، فالعدول إلى تفضيله بالنسبة إلى أعلى الدرجات في الطيب تأكيدٌ لتعظيم فضيلة الخلوف.الخامسة والعشرون: التنزيهُ عن الجسمية ولوازمها، توجب استحالةَ الاستلذاذِ بالروائح في حقّ الله تعالى على الوجه الذي هو ثابثٌ فينا.
قال أبو العباس القرطبي: لا يُتَوَهَّمْ أنَّ الله تعالى يستطيبُ الروائحَ ويستلذُّها (¬1)؛ كما يقع لنا من اللذة والاستطابة؛ إذ ذاك من صفات افتقارنا واستكمال نقصنا، وهو الغني بذاته، الكامل بجلاله وبقدسه (¬2)، على أنا نقول: إن الله تعالى يدرك المدركات، ويبصر الميصرات، ويسمع المسموعات، على الوجه اللائق بجلاله (¬3) وكماله وتقديسه (¬4) عن شبه مخلوقاته، وإنما معنى هذه الأطيبية عند الله تعالى: [أنها] (¬5) راجعة إلى أن الله (¬6) تعالى يثيبُ على خُلوف فم الصائم ثوابًا أكثر مما يثيب على استعمال روائح المسك، حيثُ ندبَ
¬__________
= المسك، من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.
(¬1) "ت": "ويلتذها".
(¬2) "ت": "وقدسه".
(¬3) في المطبوع من "المفهم": "بجماله".
(¬4) "ت": "وتقدسه".
(¬5) زيادة من "ت".
(¬6) "ت": "أنه" بدل "أن الله".