كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

من جنسه، فقَرُبَ من الحقيقة قربًا لا يوجد في (سرب الوحش) بالنسبة إلى (رؤوس النبع).
والوليد الذي أراده: هو (¬1) أبو عُبادة البُحتُرِي، والبيت الذي أشار إليه هو قول البحتري [من البسيط]:
والنَّبع عُريانُ ما في رأسِهِ ثَمَرُ (¬2)
وإنما اشتركا في وصف أعم، وهو التسبب إلى حصول المسبب، فانحط عن رتبة الثريد، فهذا مثالُ البعيدِ (¬3) العلاقة مع الاستحسان؛ لوجود المعارض لذلك الضعف.
ووجوهُ الاستحسان والاستقباح في المجازات والاستعارات بعيدٌ أن يتيسرَ الوقوف على كلها، والتعبير عنها، وأبعد منه تحرير الحدود لأنواعها، والذي ذكره أهل علم البيان في هذا لا يفي بذلك.
ثم نرجع إلى المقصود، فنقول: نجعل العِنْدِيَّةَ هاهنا - والله أعلم - عِنْدِيَّة القيامة، أو عِنْدِيَّة العلم، ويكون المعنى: أنَّ الخُلُوفَ أطيب في القيامة، أو في علم الله تعالى؛ لأنه في يوم القيامة أطيب من ريح المسك، بمعنى: أن الله تعالى يجعل رائحة الخلوف كرائحة المسك
¬__________
(¬1) "ت": "وهو".
(¬2) انظر: "ديوان البحتري" (2/ 954)، (4/ 379)، وصدر البيت:
وعيَّرتني سجالَ العُدْمِ جاهلةً
(¬3) "ت": "البعد".

الصفحة 220

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text