كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)
وفيه احتمال آخر: [وهو] (¬1) أن الفرحَ بأن له عند فطره دعوة مستجابة، وله يوم القيامة فرحة بالثواب والجزاء.وذكر آخر: وهو أن للصائم فرحتين، أحدَهما عند الإفطار، وهو أن تصدَّقَ الله بنفسه عليه (¬2) عند انسلاخ النهار، ولم يأذنْ له في وصل الليل بالنهار، فيتعجَّل هلاكُه، لكنه، وإن تعرَّضَ بالصيام للهَلَكة، فقد رضي الله تعالى منه [بما] (¬3) دونَها، أو مثله؛ ليزداد خيرًا وبرًا (¬4) في أيام مُهلتِهِ (¬5)، فله بهذا البر الوارد عليه من الله - تعالى - فرحة، وبما يردُ عليه يوم القيامة من الثواب فرحة؛ ذكره الحليمي (¬6).
وهذا كله عندي ليس بالقوي لوجهين:
أحدهما: أنه صحَّ في بعض الروايات: "فَرِحَ بفطرِه، وإذا لقيَ ربَّهُ فرحَ بصومِهِ" (¬7)، وظاهر هذا: أن الفرحَ بنفس الفطر.
والثاني: أن انبساطَ النفس بسبب نيلِ ما يزيلُ الحاصلَ بسبب الصوم من الجوع والعطش، وهذا الأمر الطبيعي يمكن أن يُعَبَّرَ عنه بالفرح، وتكون الفائدة في اقترانه بالفرح بلقاء الله تعالى تحقيقَ وقوع
¬__________
(¬1) سقط من "ت".
(¬2) "ت": "عليه بنفسه".
(¬3) زيادة من "ت".
(¬4) في الأصل: "ويرى".
(¬5) سقط من "ت".
(¬6) انظر: "المنهاج" للحليمي (2/ 374).
(¬7) تقدم تخريجها عند البخاري برقم (1805)، وعند مسلم برقم (1151/ 163).