كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)
وأما المُباح؛ بمعنى: التساوي، فليس في الصوم المترجِّح جانبُهُ.فينبغي أن ينظر في حال الصوم بالنسبة إلى هذه الأحكام، وإلى الألف واللام؛ هل يجبُ أن يكون مخصوصًا، أو مقيدًا، أو مطلقًا؟
الخامسة: أما إذا جعلنا الألف واللام للعموم فهو مخصوص؛ لأنه يَخرج منه (¬1) الصومُ المحرم والمكروه.
وإن جعلناهما لتعريف الماهية، وتعليقِ الطلبِ بمطلقهما، فيقيَّدُ بماعدا الصور المنهي عنها.
وإن جعلناهما للعهد، والمعهود الصوم الشرعي السالم من النقائص، فلا تخصيص ولا تقييد.
وينبغي (¬2) أن يلتفتَ في هذا إلى معنى "لي" الذي تكلمنا فيه.
السادسة: سألني بعضُ من ينسب إلى الفضيلة - قديمًا - عن الجمع بين قوله - عليه السلام - عن الله تعالى: "كلُّ عملِ ابنِ آدمَ لهُ إلا الصومَ"، وبين قوله - عليه السلام -: "قسمْتُ الصلاةَ بيني وبين عبدِي نصفَين، ولعبدِي ما سألَ" (¬3)، [و] (¬4) وجهُ الحاجة إلى الجمع: أنَّ
¬__________
(¬1) "ت": "عنه".
(¬2) "ت": "فينبغي".
(¬3) رواه مسلم (395)، كتاب: الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬4) سقط من "ت".