كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

وإنما قلنا: إنه يكون دافعًا لما قالوه، أو معنى ذلك؛ لأن ذلك يُبطل الترغيبَ بذكر الجزاء على الأعمال، مع أن المعنى عليه جزمًا.
وهذا في ألفاظ الشرع كثير جدًا، [نعم] (¬1) لو قيل: إن غيرَه أعلى منه، فقد يسلم ذلك، وأما أن يكون هذا في محلّ الذم والاستكراه، فلا.

الثامنة: في رواية وكيع، عن الأعمش: "الصومُ لي، وأنا أجزِي بهِ، يدع شهوتَهُ (¬2) وطعامَهُ من أجلِي" (¬3).
وهذه الجملة التي هي؛ "يدع شهوتَهُ وطعامَهُ من أجلِي" تقتضي التعليل بها لما سبقها؛ أي: تقتضي تعليل ترتيب الجزاء على هذا الأمر؛ أعني: ترك الشهوة والطعام لأجل الله تعالى، [والجمل] (¬4) قد تفيدُ معنى التعليل كثيرًا.

التاسعة: وصفُ العام بالخاص غيرُ جائز، وبعبارة (¬5) المنطقيين: حملُ الخاص على العام غيرُ سائغ، فلا يقال: الحيوان إنسان، وإطلاق العام لإرادة (¬6) الخاص مجاز، لا [على] (¬7) سبيل الحقيقة (¬8).
¬__________
(¬1) زيادة من "ت".
(¬2) "ت": "شهواته".
(¬3) وهي رواية مسلم المتقدم تخريجها برقم (1151/ 164) عنده.
(¬4) زيادة من "ت".
(¬5) "ت": "وعبارة".
(¬6) في الأصل: "على"، والمثبت من "ت".
(¬7) زيادة من "ت".
(¬8) انظر: "البرهان في أصول الفقه" للجويني (2/ 773).

الصفحة 230

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text