كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)
والثاني: أن يكون أمرًا بتعليل الفعل بذلك الشيء.فإذا قلنا: أكرمْ زيدًا لأنه عالم، وكان ذلك تعليلاً للأمر بالإكرام، فلا يَلزمْ منه الأمر بالتعليل، حتى لو أكرمه - ولم يقصد بإكرامه التعليل بالعلم - كان ممتثلاً.
وإذا جعلناه أمرًا بالتعليل، بمعنى: أكرمه؛ معللاً إكرامك له لكونه عالمًا، فلو أكرمه - لا لأجل ذلك - لم يكن ممتثلاً.
فظهر الفرق بين التعليل للأمر، و [بين] (¬1) الأمر بالتعليل، وكذلك نقول: في باب مدح الفعل، وتعليل مدحه بعلة بلفظ (أجل)؛ أو ما في معناه.
وإذا ثبتَ (¬2) هذا فقولُه تعالى: "يدع شهوتَه وطعامَه من أجلِي"، يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون تعليلاً للأمر؛ أي: أنه فعل ذلك بسبب أمري له بالصوم، فلا يلزم أن يكون فعل ذلك معللًا لَفعله بأنه لأجل الله تعالى.
ويحتمل المعنى الآخر (¬3)، وهو أن يكون ممدوحًا على كونه فعل ذلك لأجل الله تعالى؛ أي: مقصود أنه كونه لله تعالى، فعلى هذا الثاني: يمكنُ الاستدلالُ الذي ذكره القائل، وعلى الوجه الأول: لا يصح.
¬__________
(¬1) زيادة من "ت".
(¬2) من هنا بداية المسألة "الثانية عشرة" في "ت". والمسألة الثانية عشرة كما هي في الأصل سقطت من "ت".
(¬3) "ت": "معنى آخر".