كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)
النفس كونَهُ حقيقة في اللفظ (¬1).السادسة عشرة: من يجعله حقيقة في اللفظ يَحملُ عليه قولَه - عليه السلام -: "فليقلْ: إني صائمٌ" عملًا بالحقيقة، ومن يجعله حقيقة في كلام النفس يحمل اللفظ عليه (¬2)، فلا يكون مأمورًا بقوله لفظًا، والمجازُ على كلِّ مذهب سائغٌ في أن يَجعلَ أحدهما مرادًا من الآخر.
السابعة عشرة: اختلف الفقهاء في أنه يقول ذلك جهرًا، أو [لا] (¬3)، على أقوال:
ثالثها: الفرقُ بين الصوم الواجب والنفل، ففي الواجب يجهر به؛ لعدم الخوف من وقوع الرياء، وفي النفل يُسِرُّ؛ أي: في نفسه؛ للخوف من ذلك (¬4).
وهذا التعليل يناسب الصومَ المشتركَ في وجوبه بين الناس، وأما الصوم الذي يختصُّ (¬5) به بعض الناس؛ كالمنذور، فلا تناسبه فائدة (¬6) الجهر به.
¬__________
(¬1) انظر: "مختصر ابن الحاجب مع شرحه للأصبهاني" (1/ 183)، و "البحر المحيط" للزركشي (3/ 116).
(¬2) أي: على كلام النفس.
(¬3) زيادة من "ت".
(¬4) انظر: "عارضة الأحوذي" لابن العربي (3/ 295).
وانظر: "المفهم" للقرطبي (5/ 213)، و "شرح مسلم" للنووي (8/ 28)، و"فتح الباري" لابن حجر (4/ 105).
(¬5) في الأصل: "يخص"، والمثبت من "ت".
(¬6) في الأصل: "فلا بد"، والمثبت من "ت".