كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)
وقال غيره في معنى إعفاء اللحية: إنه توفيرها، وهو بمعنى: "أوفُوا اللِّحى" في الرواية (¬1)؛ يعني: الأخرى، وكان من عادة الفُرس قص اللحية، فنهى الشرع عن ذلك (¬2).وذكر أبو محمد بن السِّيد البطليوسي في الخلاف العارض من جهة الاشتراك (¬3) [في] (¬4) الألفاظ واحتمالها التأويلات الكثيرة، قال: ومن هذا النوع قوله - صلى الله عليه وسلم -: "قُصُّوا الشواربَ (¬5)، وأعفُوا اللِّحى" (¬6)، قال قوم: معناه: وفِّرُوا وكثروا، وقال آخرون: قصُّوا (¬7) أو أنقصوا، وكلا القولين له شاهد من اللغة؛ أما من ذهب إلى التكثير فحجَّتُه قولُ الله - عز وجل -: {حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف: 95]، وقال جرير (¬8) [من الوافر]:
ولكنَّا نُعِضُّ السيفَ منها ... بأسْؤُقِ (¬9) عافيات (¬10) اللحمِ كُومِ
¬__________
(¬1) رواه مسلم (259/ 54)، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(¬2) انظر: "شرح مسلم" للنووي (3/ 149).
(¬3) في الأصل: "اشتراك"، والمثبت من "ت".
(¬4) زيادة من "ت".
(¬5) في الأصل: "الشارب"، والمثبت من "ت".
(¬6) تقدم تخريجه عند البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
ورواه بهذا اللفظ: الإمام أحمد في "المسند" (2/ 229) وغيره من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬7) "ت": "قصروا".
(¬8) كذا نسبه ابن السيد إلى جرير. ولم أقف عليه - في "ديوانه" بشرح محمد إسماعيل الصاوي، مطبوعة دار الأندلس، والله أعلم.
(¬9) في الأصل: "باسق"، وفي "ت": "باساق"، والصواب ما أثبت.
(¬10) في الأصل: "عقبات"، والمثبت من "ت".