كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

السادسة: قال أبو حاتم (¬1) [أحمد] (¬2) بن حمدان: الاستنشاق: الاستنثار، وهو أن يَجعل الماء في أنفه، وأصل الاستنشاق: الشم، كأنه إذا جعله في أنفه فقد شفَه، وقال جرير [من الكامل]:
قالَتْ فدَتْكَ مُجَاشِعٌ واستنشقَتْ ... منْ مِنخرَيهِ عُصارةَ الكَافورِ (¬3) واستنشقت؛ معناه: شمت، وهو من النَّشوق؛ وهو دونَ السَّعوط (¬4)، وهو أن يَجذبَ الدهنَ (¬5) بالريح والنَّفَس.
قال: وأما الاستنثار فإني سألت عنه ثعلباً فقال: أُخذ من النَّثْرَة، وهو الأنف.
وهذا الذي قال: إن الاستنشاقَ: الاستنثارُ، هو (¬6) قول قوم.
ذكر الأزهري، عن ابن الأعرابي: أن النَّثْرَة: طرف الأنف، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - في الطهارة: "استنثرْ"، قال: ومعناه: استنشقْ،
¬__________
(¬1) "ت": "أبو حامد".
(¬2) سقط من "ت".
(¬3) انظر: "ديوان جرير" (ص: 194)، وعنده: "القفُّور" بدل "الكافور" وهما بمعنى واحد، والبيت من قصيدة مطلعها:
سقياً لنهي حمامة وحفيرِ ... بسجالِ مُرتجزِ الربابِ مطيرِ
(¬4) السَّعوطُ: الدواءُ يُصَبُّ في الأنف. انظر: "الصحاح" للجوهري (مادة: سعط).
(¬5) أي: الطيب المُدَّهن به.
(¬6) "ت": "وهو".

الصفحة 268

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text