كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

بالحجارة، وفي الحديث: "إذا استجمرْتَ فأوتِرْ" (¬1)؛ أي: خذْ وِتْرَكَ من الحجارة، انتهى.
وجعل الراغبُ أصلَ النجاء الانفصالُ من الشيء، ومنه: نجا فلان من فلان، وأنجيته، ونجَّيته، وجعل منه النَّجاةَ (¬2)، والنجوةُ: المرتفع المنفصل بارتفاعه عمَّا حولَه، وقيل: سمي لكونه ناجياً من السَّيل، ونجَّيتُه: تركتُه بنَجْوة، وعلى هذا قوله - عز وجل -: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} [يونس: 92]، ونجوتُ قِشرَ الشجرة، وجلدَ الشاةِ؛ لاشتراكهما في ذلك، قال الشاعر [من الطويل]:
فقُلتُ انْجُوَا عنها (¬3) نَجَا (¬4) الجِلدِ إنَّهُ ... سيُرضِيكُما منها سَنَامٌ وغارِبُهْ (¬5) (¬6)
¬__________
(¬1) رواه النسائي (43)، كتاب: الطهارة، باب: الرخصة في الاستطابة بحجر واحد، والترمذي (27)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في المضمضة والاستنشاق، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (406)، كتاب: الطهارة، باب: المبالغة في الاستنشاق والاستتنثار، من حديث سلمة بن قيس - رضي الله عنه -.
(¬2) "ت": "النجوة".
(¬3) في الأصل و "ت": "منها"، والتصويب من المصادر المشار إليها في عزو البيت.
(¬4) في الأصل: "لحى"، والمثبت من "ت".
(¬5) في الأصل: "عاريا"، والمثبت من "ت".
(¬6) نسبه الفراء في "المقصور والممدود" (ص: 23) لأبي الغمر الكلابي. قال البغدادي في "خزانة الأدب" (4/ 360): ورأيت في "حاشية الصحاح" لابن بَرِّي نسبة هذا البيت لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت - رضي الله عنه -. قلت: وكذا نسبه الزبيدي في "تاج العروس"، (مادة: ن ج ا).

الصفحة 278

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text