كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

فلْيستنثِر" (¬1)، وفي ذلك ما يدل على طلب تحصيل أمر يقتضي زوالَ ما لعلَّه علق بالأنف مما يُحتاج إلى إزالته، ولا يكفي فيه مُجرَّدُ نزولِ الماء.

الخامسة عشرة: هذه التزيينات للخلقة، ونفي ما تنبو الطباعُ عن رؤيته تحسينٌ للظاهر (¬2)، ولعلك أن تفهمَ إشارةً إليه من قوله تعالى: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [غافر: 64] فإنه يناسب الأمرَ بما يزيد في هذا، والإبعادَ لما ينافيه ويشوهه، وكأنه يقال: قد حسَّنتُ صورَكم فلا تشوِّهوها بما يُقَبِّحُها.
ويدخل هذا في جميع التحسينات التي ندب إليها الشرع، ونحن لا نخص قوله تعالى: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [غافر: 64] بالظاهر فقط، فإن الإحسانَ في التصوير راجعٌ إلى الصورة الظاهرة والباطنة معاً، ولعلك أيضاً أن تفهمَ مثل هذا المعنى من قوله تعالى حكاية عن إبليس: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء: 119]، فإن إبقاء ما يشوِّهُ الخلقة ويقبحها تغييرٌ لها من وجهٍ؛ كونُهُ تغييراً لحُسنها، ونبَّه على هذا ذمُّ المغيِّرات لخلق الله (¬3)، والله أعلم.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (159)، كتاب: الوضوء، باب: الاستنثار في الوضوء، ومسلم (237)، كتاب: الطهارة، باب: الإيتار في الاستنثار والاستجمار، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬2) "ت": "الظاهر".
(¬3) كما جاء من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات =

الصفحة 292

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text