كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

السادسة عشرة: قد قدمنا بعض ما يتعلَّقُ بالخصال المذكورة في الحديث من المصالح الدنيوية والدينية (¬1)، ونتكلم الآن في أعم من هذا، وهو بعض ما يتعلق من المصالح بمطلق الزينة؛ لأنه يتناول هذه الخصال المخصوصة لتناوله الأعم منها، فنقول: حُسْن الظاهر عنوانُ حسن الباطن كثيراً، ومن هاهنا نشأ علم الفِراسة، وهو الاستدلالُ بالخِلْقة (¬2) على الأخلاق، وقد قيل: قَلَّ صورةٌ حسنة تتبعها نفس رديئة، وحُكي أن المأمون استعرض جيشاً فمرَّ به رجل قبيح الوجه، فاستنطقه فرآه ألكنَ، فأمر بإسقاطه، وقال: إنَّ الروحَ إذا كانت طاهرةً كانت صبَّاحةً، وإذا كانت باطنة كانت فضَّاحةً، وأراهُ لا ظاهرَ له، ولا باطنَ.
فجميع (¬3) التحسينات الظاهرة وجمال الهيئة دالةٌ على خلق النفس، وعلى الصفة التي يشير إليها حسن الظاهر، فإذا بدا الإنسان في الهيئة الجميلة كان سبباً لقَبول (¬4) رأيه عليه (¬5)، وانبساطِ نفسه إليه، وكان ذلك وسيلةً إلى تحصيل المصالح التي يَحتاج تحصيلُها إلى
¬__________
= خلق الله. رواه البخاري (4604)، كتاب: التفسير، باب: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7]، ومسلم (2125)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة.
(¬1) "ت": "الدينية والدنيوية".
(¬2) في الأصل: "بخَلقه"، والمثبت من "ت".
(¬3) "ت": "وجميع".
(¬4) لعله يقصد: الإقبال، والله أعلم.
(¬5) في الأصل: "له"، والمثبت من "ت".

الصفحة 293

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text