كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

زيد المالكي [قال] (¬1): وسئل مالك عمن أحفى شاربه [فقال] (¬2): يوجع ضرباً، وهذه بدعة، وإنما الإحفاءُ المذكور في الحديث قصُّ الإطار وهو طرف الشعر (¬3)، وكان عمر - رضي الله عنه - يفتلُ شاربَه إذا أكربه أمر، فلو كان مملوصاً ما وجد ما يفتلُ منه.
وذكر بعضُ المتأخرين من أتباع الشافعي - رحمه الله -: أن المختارَ أن يُقصَّ حتى يبدوَ طرف (¬4) الشفة، ولا يُحفيه من أصله، وأمَّا روايات: "أحفوا الشوارب"، فمعناها: أحفُوا ما طال على الشفتين والله أعلم (¬5).
وهذا موافقٌ لما اختاره مالكٌ وأصحابه (¬6)، ولا أعلم (¬7) هل قاله نقلاً [عن الرافعيّ - رحمه الله - و] (¬8) الشافعيِّ وأصحابِه، أو اختياراً منه (¬9).
¬__________
(¬1) زيادة من "ت".
(¬2) زيادة من "ت".
(¬3) وانظر: "الرسالة" لابن أبي زيد (ص: 156).
(¬4) "ت": "أطراف".
(¬5) انظر: "شرح مسلم" للنووي (3/ 149).
(¬6) في الأصل: "أو اختياراً"، وسيأتي موضعها المناسب.
(¬7) في الأصل: "ولا يعلم"، والمثبت من "ت".
(¬8) سقط من "ت".
(¬9) قال النووي في "المجموع" (1/ 354): هذا مذهبنا، ثم قال: وهذه الروايات محمولة عندنا على الحف من طرف الشفة لا من أصل الشعر، انتهى. قلت: هذا يدل على أن ما ذكره النووي رحمه الله ليس اختياراً منه. =

الصفحة 307

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text