كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

له، فينبغي أن يتأدَّى المقصودُ بأيّهما كان.
وفي كلام بعضهم التخييرُ، فإنه قال: فهو [مخيَّرٌ] (¬1) بين القص بنفسه وبين أن يوليَ ذلك غيرَهُ؛ لحصول المقصود من غير هَتْك مُروءة ولا حُرمة، بخلافِ الإبطِ والعانة (¬2).
والأقرب عندي: أن لا يكونَ هذا التخيير بمعنى التسوية بين الأمرين، وأن يترجَّحَ (¬3) قصُّه بنفسه على قصِّه من الأجانب الذين ليس بين الإنسان وبينهم حُرمة تقتضي العادةُ المسامحةَ [بذلك] (¬4) منهم، ولكنه ترجيحٌ غير قوي.

الحادية عشرة: ها هنا تقييدٌ لما يقتضيه الإطلاقُ من استحباب قصِّ الشارب من غير قيد، وهو ما دلَّ عليه الحديث الصحيح عن أمِّ سلمة - رضي الله عنها -: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذَا رأيْتُم هلالَ ذي الحجةِ وأرادَ أحدُكمْ أن يضحِّيَ، فليُمْسِكْ عنْ شعرِ، وأظفاره" (¬5).
وفي كتاب "العتبية" (¬6) عن مالك: لا بأسَ بذلك.
¬__________
(¬1) زيادة من "ت".
(¬2) انظر: "شرح مسلم" للنووي (3/ 149).
(¬3) في الأصل: "ترجح"، والمثبت من "ت".
(¬4) سقط من "ت".
(¬5) رواه مسلم (1977)، كتاب: الأضاحي، باب: نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئًا.
(¬6) في الأصل: "العتبي"، والمثبت من "ت".

الصفحة 309

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text