كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

فإن (¬1) قال: معنى حديث عائشةَ أنه لم يحرمْ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيءٌ مما أحلَّ الله له من أهله حتى نحر الهدي على ما جاء في بعض الآثار عنها، ويحرمُ عليه ما سوى ذلك من حلق الشعر وقص الأظفار على ما حدَّثتْ (¬2) أم سَلمةَ.
قلت: ظاهر قول مالك - رحمه الله - أنه لا يكره ذلك، والتعارض الذي أشار إليه القاضي أبو الوليد مشروطٌ بأن يُحملَ النهيُ في حديث أم سلمة - رضي الله عنها - على التحريم، مع دلالة حديث عائشة - رضي الله عنها - على الإباحة.
وأما إذا حُمل حديثُ أمّ سَلمةَ على الكراهة، وحديثُ عائشةَ على الجواز، فلا تعارضَ في ذلك، وفيه جمع بين الحديثين.
هذا على تقدير أن يكون الحديثان يتناولان شيئًا واحداً، وفيه نظر أيضًا؛ لأن حديث أم سلمة - رضي الله عنها - لم يتناول المباشرة للأهل، وإنما تناول الشعر والظفر، فإذا حُمل حديث عائشة - رضي الله عنها - على مباشرة الأهل؛ كما جاء في رواية: "لم يحرمْ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - شيء مما أحلَّ اللهُ له من أهلِهِ حتى نحرَ الهديَ" واستدللنا بهذا القيد (¬3) على مرادها من ذلك [الإطلاق] (¬4) لم يجمعا في
¬__________
(¬1) في الأصل: "بأن"، والمثبت من "ت".
(¬2) (ت): (في حديث).
(¬3) (ت): "التقييد".
(¬4) "ت": "ت".

الصفحة 311

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text