كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)
كان اللفظ يحتمله على هذا التقدير وكان الصارف عنها أحد وجوه:منها: قرينةُ السياق في قوله - عليه السلام -: "قص الشارب [وإعفاء اللحية"، فإنه يُفهَمُ منه مقابلة القص من الشارب] (¬1) بالإعفاء (¬2) في اللحية، ولا مدخلَ للعلاج في هذا، والسياق يُرشد إلى إيضاح المبهمات، وتعيين المحتملات.
وثانيها: ما ثبت في "الصحيح" من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "جزُّوا الشواربَ، وأرخُوا اللِّحى، خالفُوا المجوسَ" (¬3)، والمنقولُ عن المجوس قصُّ اللّحى.
[و] (¬4) ذكر الروياني: أنه كان من زيِّ كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب، فندب - صلى الله عليه وسلم - أمتَهُ إلى مخالفتهم في الزي والهيئة؛ أو كما قال (¬5).
والمخالفة (¬6) في القصِّ بترك ذلك، وليس ذلك بسبيل من المعالجة.
وثالثها: العملُ المستمر من السلف الصالح والناس، ولم يُنقل أن أحدًا من الناس المتقدمين المُقتدَى بهم كان يعالج هذا الأمر.
¬__________
(¬1) سقط من "ت".
(¬2) "ت": "والإعفاء".
(¬3) رواه مسلم (260)، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة.
(¬4) سقط من "ت".
(¬5) انظر: "بحر المذهب" للروياني (1/ 82).
(¬6) "ت": "فالمخالفة".