كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)
وأمَّا إذا صحَّ حملُ إعفائها على معنى قَصّها؛ كما قال الشاعر [من السريع]:وكَلَّ مِقْرَاضِي فأعفيتُه (¬1)
فهذا ظاهر في البعد عن معنى المعالجة.
الثامنة عشرة: الأمرُ بإعفائها؛ بمعنى تكثيرها أو تركها، يمنعُ من نتفها وحلقها؛ كما يفعله من يريد بقاءَ المُرُودة، وتحسينَ الصورة بعدم اللحية.
وقد استثنى بعضهم إذا نبتت (¬2) للمرأة لحية، وقال: إنه يستحب لها حلقها (¬3)، والله أعلم.
التاسعة عشرة: ذكر القاضي عِياض: أنَّ الأخذَ من طولها وعرضها حسن، قال القاضي عياض: ومنهم من كَرِهَ الأخذَ منها إلا في حج أو عمرة (¬4).
وذكر غيره من المتأخرين عنه: أنَّ المختارَ تركُ اللحية على
¬__________
(¬1) في الأصل: "فأوفيته"، والمثبت من "ت". وهذا عجز بيت منسوب لأبي دلف، كما ذكر الراغب في "محاضرات الأدباء" (2/ 343)، والقزويني في "التدوين في أخبار قزوين" (4/ 46)، وصدره:
اشتعلَ الشيبُ فأخفيتُه
(¬2) "ت": "نبت".
(¬3) انظر: "شرح مسلم" للنووي (3/ 149 - 150).
(¬4) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 64).