كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

حالها، وأن لا يتعرضَ لها بنقص شيء أصلًا (¬1).
وهذا يتعلق بالألفاظ التي (¬2) رويت في هذا المعنى، واختلف فيها الرواة على خمسة [أوجه] (¬3): "أعفوا"، و"أوفوا"، و"أرخوا"، و"أرجوا"، و"وفّرُوا"؛ فأما (أعفوا) إذا كان من (كثروا) فيقتضي تركَ الأخذ منها، وكذا إن كان من (اتركوا)، وكذا (¬4) (أوفوا)؛ أي: اتركوها وافية، وأما (أرخوا) فيتناول ترك الأخذ من طولها، ولا تعرض له لعرضها، و (أرجوا) - بالجيم - يقتضي التركَ من كلها؛ لأنه من الإرجاء الذي هو التأخير، وكذلك (وفروا).

العشرون: ذكر الشيخ أبو محمَّد بن أبي زيد المالكي [قال] (¬5): وسئل - يعني: مالكاً - عن طول اللحية إذا طالت (¬6) جداً، فكرهه، قيل: أفَتَرَى أن يؤخذ منها؟ قال: نعم، انتهى.
وهذا يخالف ظاهر الحديث في الأمر بإعفائها وغير ذلك مما يقتضي تركها, ولكنه تخصيص بالمعنى؛ لأن المقصود الأصلي بهذه الخصال تحسينُ الهيئة وتجميلها، ونفيُ ما تُكره رؤيتُه منها، وتَنفِر
¬__________
(¬1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (3/ 151). قال النووي رحمه الله في كلام ساقه: " ... . وذهب بعض العلماء إلى التخيير بين الأمرين، هذا آخر كلام القاضي" ثم قال النووي: "والمختار ترك اللحية على حالها ... ".
قلت: هذا ظاهر في عدم نسبة الإِمام النووي الكلامَ إلى القاضي عياض.
(¬2) في الأصل: "الذي"، والمثبت من "ت".
(¬3) زيادة من "ت".
(¬4) "ت": "كذلك".
(¬5) زيادة من "ت".
(¬6) في الأصل: "طال"، والمثبت من "ت".

الصفحة 320

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text