كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)
الفرق بين اللفظين في الحديث، فخصَّ النتف بالإبط والحلق بالعانة، وفي افتراقهما مع مقاربتهما في الذكر وحصولهما (¬1) في العلم ما يدلُّ على اعتبار الخصوصية في كلِّ واحد منهما، وعلى هذا تدلُّ الحكايةُ عن الشافعي - رضي الله عنه -.الخمسون: فيما ذكر عن يونس بن عبد الأعلى قال: دخلت على الشافعي - رضي الله عنه - وعنده المزيِّنُ يحلق إبطه، فقال الشافعي - رحمه الله -: علمتُ أن السنةَ النتفُ، ولكن لا أقوى على الوجع (¬2).
الحادية والخمسون: ما ذكرناه من أولوية النتف وترجُّحِهِ بسبب ظاهرِ اللفظ، وافتراق الحكم مع مقاربتهما (¬3) في الذكر والعلم، يتأيدُ في المعنى (¬4) أيضًا؛ لأن الإبط موضع الرائحة المتغيرة، واحتباس الأبخرة عند المسام يوجب التعفُّن، والشعر المحلوق تقوى أصولُه، ويغلظُ جِرْمُه (¬5)، فيقع (¬6) الاحتباس المعفن، ونتفه يضعف أصولَه، ويرقق جِرْمَه، فيخفُّ الاحتباس، فتحصل المصلحة من تقليل الرائحة المتعفنة، وهذا معنى ظاهر لا ينبغي أن يُهملَ ويلغى، وموردُ النص إذا
¬__________
(¬1) في الأصل: "ولحصولهما"، والمثبت من "ت".
(¬2) رواه ابن أبي حاتم في "مناقب الشافعي"، كما ذكر الحافظ في "الفتح" (10/ 344).
(¬3) "ت": "تقاربهما".
(¬4) "ت": "بالمعنى".
(¬5) في الأصل: "حزمه"، والمثبت من "ت".
(¬6) "ت": "فيخف"، وجاء على الهامش: "لعله: فيكثر".