كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

ذكر الشعرَ الثابت حول حلقة الدبر، ولعله بطريق القياس (¬1).

السادسة والستون: انتقاصُ الماء يدلُّ الحديث على طلبيته كما دل على غيره، وقد فسَّرَه وكيع بـ: الاستنجاء، فيدخلُ تحت الطلبية بالأمر أعمُّ (¬2) من الوجوب والاستحباب.
والاستنجاءُ إن كان منطلقاً على استعمال الماء والحجر؛ كما قدمنا حكايته عمَّن قاله، لكنَّ ذكرَ الماء ها هنا يدلُّ على الاستنجاء بالماء.
والاستنجاءُ بأحد الأمرين واجبٌ عند الشافعي؛ أعني: بالحجر أو الماء (¬3)، والمنقولُ فيه خلافُ أبي حنيفة.

السابعة والستون: وإن كان كما ذكرنا مدلولاً عليه من تفسير وكيع، فقد نُصَّ عليه في الحديث الصحيح من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد قالوا: إنه الأفضلُ لإزالة العين والأثر.
الثامنة والستون: ذُكر عن بعض السلف - رحمهم الله - ما يقتضي تضعيفَ الاستنجاء بالماء، فروى مالك في "الموطأ" عن يحيى بن سعيد: أنه سمع سعيد بن المسيب يُسأل عن الوضوء من الغائط بالماء، فقال سعيد: إنَّما ذلك وضوء النساء (¬4).
وفي كتاب "العتبية" (¬5): أن مالكاً بلغه: أن ابن شهاب قال لابن
¬__________
(¬1) نقله عن المؤلف: الحافظ في "الفتح" (10/ 344).
(¬2) "ت": "الأعم".
(¬3) انظر: "فتح العزيز في شرح الوجيز" للرافعي (1/ 503).
(¬4) رواه الإِمام مالك في "الموطأ" (1/ 33).
(¬5) في الأصل: "العتبي" والمثبت من "ت".

الصفحة 342

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text