كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

هُرْمُزَ: نشدتك الله! أما علمت أن الناسَ كانوا يتوضؤون فيما مضى ولا يستنجون بالماء، فسكت ابنُ هُرْمُزَ ولم يُجبْهُ بشيء.
والذي فهمتُهُ من كلامهم في سكوت ابن هرمز: أنه موافقٌ لابن شهاب في عمل الماضين وسكوته لترك العمل به واستعمال الماء.
وكلامُ ابن شهاب ومناشدتُهُ (¬1) تُشعِرُ بتضعيف الاستنجاء بالماء، وهذا ينبغي أن يُحملَ على أنه خرج مخرجَ التبكيتِ (¬2) على المتنطعين والمتقززين، ومن لا يرى الاستنجاءَ بالحجر رغبةً ونفرةً عنه بعد ثبوت جوازه شرعًا، فإنه قد يُبالغُ في مثل هذا الغرض.

[المسألة] (¬3) التاسعة والستون: هذه القرائنُ التي ذكرت في خصال الفطرة، بعضُها يُتَّفقُ على استحبابه وعدم وجوبه؛ أعني: من حيث هو هو، وبعضها يُختلف فيه، فقد يُستدَلُّ من جانب مَن لا يرى الوجوبَ في محلِّ الخلاف بقرائنها بما لا يجبُ، بدلالة القِرانِ (¬4) وهي ضعيفةٌ عند أكثر الفقهاء والأصوليين، واستشهدوا بقوله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] , وإيتاء الحق واجب، [والأكل غير واجب] (¬5).
¬__________
(¬1) في الأصل: "مشاهدته"، والمثبت من "ت".
(¬2) في الأصل: "التنكيت"، والمثبت من "ت".
(¬3) سقط من "ت".
(¬4) أي: يستدل على عدم وجوب المختلَف في وجوبه منها بالاتفاق على عدم وجوب بعضها بدلالة اقترانها في الذكر.
(¬5) سقط من "ت".

الصفحة 343

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text