كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)
وفي كتاب "رفع اليدين في الصلاة" للبخاري، عن جابر بن عبد الله: لم يكنْ أحدٌ منهم ألزمَ لطريق النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا أتبعَ من ابن عمر رضي الله عنهما (¬1).وأما العبادةُ فحسبُكَ حديثُه في رؤياه وقولُ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: "نِعْمَ الرجلُ عبد اللهِ، لو كانَ يُصَلِّي من الليلِ"، قال سالم: وكان عبد الله لا ينامُ من الليل إلَّا قليلًا (¬2).
وكذلك ذُكر عنه: أنَّه كان كثير الحج، وعُدَّ في الصَّحَابَة الساردين للصوم؛ منهم: عمر، وابنه، وأبو طلحة، وحمزة بن عمرو، وعائشة - رضي الله عنهما -.
وأما الصدقة والجود فقيل: كان كثيرَ الصدقات، فربَّما تصدَّقَ في المجلس الواحد بثلاثين ألفًا (¬3).
وعن نافع: [كان ابن عمر] (¬4) إذا اشتدَّ عجبُهُ بشيء من مالِهِ تقرَّبَ [به] (¬5) إلى الله تعالى، وكان رقيقُهُ قد عرفوا ذلك منه، فربَّما
¬__________
(¬1) لم أقف عليه في مطبوعة "جلاء العينين بتخريج روايات البُخَارِيّ في جزء رفع اليدين" تصنيف بديع الدين شاه السندي، والله أعلم.
(¬2) رواه البُخَارِيّ (1070)، كتاب: التهجد، باب: فضل قيام الليل، ومسلم (2479)، كتاب: "فضائل الصَّحَابَة" باب: من فضائل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(¬3) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (1/ 295)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (31/ 141).
(¬4) زيادة من "ت".
(¬5) زيادة من "ت".