كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

ويمكن أن يقال: إن الذي اطلع على المعنى الأعم لم يشعرْ بتخصيصه بالكثرة والتفرق، وشعر بذلك من خصَّصه بالتفرق والكثرة مما دلَّ الاستعمال عليه، فيكون زائدًا.
وهذا إنما يتبيَّنُ لمن شاهدَ أحد الأمرين منفردًا عن الآخر؛ أعني: الأعم منفردًا عن الأخصِّ، ورأى الاستعمال فيه، فحينئذ يتعيَّنُ أن يكون قولُهُ هو المأخوذ به.

[المسألة] (¬1) الرابعة: هذا الذي ذكرناه هو بالنسبة إلى الوضع ومعرفة مدلول اللفظ، وإنما ذكرناه ها هنا لما ينبني عليه من الحكم فنقول: إذا حلق نصف شعره مثلًا وترك النصف، فهل يكون ذلك مكروهًا ويحمل اللفظ عليه أم لا؟
وقد عُرف في علم الأصول الفرقُ بين الوضع والحمل، ونحن الآن نتكلم على (¬2) العمل فنقول: إنْ جعلناه مشتركًا بين حلق البعض وترك البعض، وبين ذلك بقيدِ (¬3) الكثرة والتفرق، بنينا ذلك على أن اللفظ المشترك يحمل على جميع مسمياته أولا.
فإن (¬4) قلنا: يُحمل، تعينَ كراهة كل واحد من الأمرين؛ أعني: الحلق مع الكثرة، والتفرق والحلق من غير كثرة ولا تفرق.
وإن قلنا: لا يحمل على جميع مسمياته، فإن لم يقمْ دليلٌ على
¬__________
(¬1) سقط من "ت".
(¬2) "ت": "في".
(¬3) في الأصل: "تقييد"، والمثبت من "ت".
(¬4) (ت): "وإن".

الصفحة 373

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text