كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

العباس: واختلف في [هذا] (¬1) المعنى الذي لأجله كُره؛ فقيل: لأنه من زِيّ (¬2) أهل الزَّعَارَةِ (¬3) والفساد، وفي كتاب أبي داود: [و] (¬4) إنه زيُّ اليهود (¬5)، وقيل: لأنه تشويهٌ.
وكانَّ هذه العلة أشبهُ؛ بدليل ما رواه النسائيُّ من حديث ابن عمر: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رأى صبيًا حُلِقَ بعضُ شعره وتُرِك بعضه، فنهى عن ذلك وقال: "اتْرُكُوهُ كُلَّهُ أو احلقُوهُ كُلَّهُ" (¬6).
قلت: وهذا الحديث يشهدُ لمن يقول بكراهة حلق البعض وترك البعض من غير اشتراطٍ للكثرة والتفرق، إلَّا أنَّه لا يلزم أن يكون هو القزع المذكور (¬7) فيه (¬8) بذلك اللفظ.
ويمكن عندي أن تكون العلةُ في كراهة القزعِ وحلقِ البعض
¬__________
(¬1) زيادة من "ت".
(¬2) "ت": "رأي".
(¬3) الزَّعَارة: الشراسة، بتخفيف الراء وتشديدها.
(¬4) زيادة من "ت".
(¬5) رواه أبو داود (4197)، كتاب: الترجل، باب: ما جاء في الرخصة، من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
(¬6) رواه النَّسائيّ (5048)، كتاب: الزينة: باب: الرخصة في حلق الرأس، وكذا أبو داود (4195)، كتاب: الترجل، باب: في الذاؤبة. وانظر: "المفهم" للقرطبي (5/ 441 - 442).
(¬7) "ت": "المدلول".
(¬8) "ت": "عليه".

الصفحة 378

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text