كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)
عليه الألف والسلام، هكذا ذكره بالتشديد.قال: ومن روى في حديث إبراهيم: "اختَتَنَ بالقَدُوم" مخففًا، فإنما يعني: الذي يُنْجَرُ به.
وروى البُخَارِيّ في كتاب الجهاد، في باب: الكافر يقتل المسلم ثم يسلم، من طريق عمرو بن يحيى قال: أخبرني جدي: أن أَبان بن سعيد أقبلَ إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو بخيبر بعد ما افتتحوها، فقال: يَا رسول الله! أسهمْ لي، فقال أبو هريرة: لا تسهمْ له يَا رسول الله، هذا قاتلُ ابنِ قَوْقَل، فقال أبانٌ لأبي هريرة: واعجبًا لوبرٍ تدَلَّى علينا من قَدُوم ضأنٍ ينعى عليَّ قتلَ رجل مسلم أكرمه الله على يديَّ، ولم يُهِنِّي على يديه (¬1). وخرَّجه البُخَارِي أَيضًا في عُرْوة خيبر (¬2).
هكذا رواه النَّاس عن البُخَارِيّ: "قدوم ضأنٍ" بالنُّون إلَّا الهمذاني، فإنَّه رواه: "من قدوم ضال" باللام (¬3)، وهو الصواب إن شاء الله.
والضَّالُ: السدر البري (¬4).
¬__________
(¬1) رواه البُخَارِيّ (2672)، كتاب: الجهاد والسير، باب: الكافر يقتل المسلم ثم يسلم.
(¬2) رواه البُخَارِيّ (3996، 3997)، كتاب: المغازي، باب: عُرْوة خيبر.
(¬3) كذا رواه أبو داود (2724)، كتاب: الجهاد، باب: فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له.
(¬4) قلت: جعل الحافظ ابن حجر في "الفتح" (6/ 41) كلام أبي عُبيد البكري الذي نقله المؤلف هنا من قوله "هكذا رواه النَّاس" إلى قوله: "السدر البري"، جعله الحافظ من كلام المؤلف ابن دقيق، وهو سهو، وإنما نقله المؤلف عن أبي عبيد كما ترى، والعصمة من الله وحده.