كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

فمَنْ عادتُهُ أن يردَّ الاستعمالاتِ المختلفة إلى معنى واحد؛ إما لقصد أن ينفيَ الاشتراك ويجعل موضوع اللفظ القدر المشترك؛ أو ليردَّ المعنى المجازي إذا جعل أحدَ المعاني مجازًا إلى معنى الأصل، فيحتاج ها هنا إلى ردِّ (الختن)، الذي هو الصهرُ إلى معنى القطع أو الاقتطاع؛ الذي هو الأصل أو الحقيقة، وفيه هنا تكلُّف.
* * *

* الوجه الرابع: في الفوائد والمباحث، وفيه مسائل:
الأولى: هذا الحديث يدلُّ على مقدمة من مقدِّمات دليلٍ يستدلُّ به قومٌ على وجوب الختان، فنذكر حكمَهُ أولًا، واختلافَ العلماء فيه ثم نذكر وجهَ الدليل المشار إليه ها هنا.
الثَّانية: اختلفوا في وجوب الختان، والمنقول فيه ثلاثة مذاهب: الوجوبُ، وهو مذهب الشَّافعيّ (¬1).
وعدم الوجوب، وهو مذهب مالك، وعن سحنون من أتباعه ما يقتضي الوجوبَ كمذهب الشَّافعيّ (¬2)، بل في المنقول عنه ما هو
¬__________
(¬1) انظر: "المهذب" للشيرازي (1/ 14). قلت: وهو مذهب الحنابلة، كما في "المغني" لابن قدامة (1/ 63).
(¬2) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (2/ 65). قال القاضي: هو عند مالك وعامة الفقهاء سنة، وذهب الشَّافعيّ إلى وجوب ذلك، وهو مقتضى قول سحنون. انتهى.
قال ابن القيم رحمه الله: لكن السنة عندهنم - أي: المالكية - يأثم بتركها، فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب، وإلا، فقد صرح مالك بعدم =

الصفحة 387

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text