كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)
السعادات والميامن، على حسب تعارُفِ الناس في العبارة عن الميامن [باليمين] (¬1)، وعن الأشائم (¬2) بالشمال.وأمّا {إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ} [الصافات: 28] , ففسر اليمينُ بالناحية التي كان منها الحقُّ، والإتيانُ بالصرف، فقيل: أي: الناحيةُ التي كان منها الحقُّ فتصرفوننا عنها (¬3).
وهذا عندي يرجعُ إلى علاقة الشرف بين الحق واليمين.
وقد حُمِلَ قولُ الشاعر [من الوافر]:
إذا ما رَايةٌ رُفِعَتْ لمجدٍ ... تَلَقّاهَا عَرابةُ باليَمِينِ (¬4)
أي؛ على معنى التيمن للشرف والسعادة.
وأما قوله تعالى: {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} [الحاقة: 45] فقال بعضهم: أي: منعناه ودفعناه، يُعبَّرُ عن ذلك بالأخذ (¬5) باليمين؛ كقولك: خذ بيدِ فلان. وما شاعَ من: "الحجرُ الأسودُ يمينُ اللهِ في الأرضِ" (¬6)، ففُسِّرَ
¬__________
(¬1) زيادة من "ت".
(¬2) في المطبوع من "المفردات": "المشائم".
(¬3) في المطبوع من "المفردات" للراغب: "وقوله: {إِنَّكُمْ كُنْتُمْ ...} أي: عن الناحية التي كان منها الحق، فتصرفوننا عنها".
(¬4) البيت للشماخ الذبياني، كما في "ديوانه" (ص: 336).
(¬5) في المطبوع من "المفردات": "الأخذ".
(¬6) رواه ابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (1/ 342)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (2/ 365)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (6/ 328)، =