كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

ولا شكَّ في أن هذا مجازٌ، [ويشبهُ أن يكون للمجاورة] (¬1)، ويجوز (¬2) أن يكون للتشبيه.
ومنها: قولهم: صرَّ ناقته رجْلَ الغُراب، وهو ضربٌ من الصرِّ شديدٌ، قال الكُمَيتُ [من الخفيف]:
صرَّ رجلَ الغُرابِ مُلكَكَ في النّاسِ ... على مَنْ أَرَادَ فِيْهِ الفُجُورَا (¬3)
أي: منعهم من الفجور؛ كما يمنع هذا الصَرُّ الفصيلَ من الرضاع.
وهذا مجاز؛ لأن رجلَ الغراب حقيقةٌ في عضوه المخصوص (¬4)، ثم استُعمِلَ في هذا الصرِّ مجازًا، ولعله من مجاز المشابهةِ؛ بأن تكون هيئةُ هذا الصر تشبهُ رجلَ الغراب، أو غيرِ ذلك من العلاقات، ثم تجوَّزَ بهذا الصرِّ عن المنعِ من الفُجور بعلاقة (¬5) المنع.
ومنها: قولهم: فلان لا يعرِفُ يدَ الفرس من رِجْلِهَا؛ أي: شفتها العليا من السفلى.
وهذا مجاز، إذا عرف أعلاها من أسفلها فهو من مجاز التشبيه.
ومنها: قولهم: كان ذلك على رِجْلِ فلان؛ أي: عهده، وهذا معدودٌ في المجاز؛ ذكره الزمخشري، ولم يذكر العلاقة.
¬__________
(¬1) سقط من "ت".
(¬2) "ت": "يمكن".
(¬3) انظر: "ديوانه" (1/ 180).
(¬4) "ت": "عضو مخصوص".
(¬5) "ت": "لعلاقة".

الصفحة 430

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text