كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

لكنه غيرُ المجاز الأول.
ومن هذا النوع أنهم سلَّمُوا، [أو مَنْ سلَّم] (¬1) منهم، حملَ التراخي [في] (¬2) (ثم) على التراخي بين الرُّتبتين، أو البُعدِ المعنوي؛ كما سيأتي تأويلُهم في: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا} [النحل: 83] وأن (ثم) فيه للبعد المعنوي الذي بين المعطوف والمعطوف عليه، وتأويلهم في:
سَألْتُ رَبِيْعَةَ ... البيت، أنه للبُعد المعنوي، فقد جعلوا (ثم) - وهو حرف - مستعمل (¬3) مجازًا، وهو يجوز في الحرف؛ لأن الحقيقةَ هو التراخي في الزمان.
ومما يحتاجون إلى تعدُّدِ المجاز، لينطبقَ (¬4) اللفظُ على المعنى قولُ الراعي [من الوافر]:
رَعَتْهُ أَشْهُرًا وخَلاَ عَلَيهَا ... فطَارَ النِّيُّ فِيهَا واسْتَعَارَا (¬5)
والنِّي: الشحمُ، ومعنى فطار النِّي: أنها سمنت بسرعة، وقوله: فاستعارا: من السعر (¬6)، كما قالوا: ناقة مِشْيَاطٌ، وهو من: شَاطَ
¬__________
(¬1) سقط من "ت".
(¬2) زيادة من "ت".
(¬3) في الأصل: "مستعملاً"، والمثبت من "ت".
(¬4) في الأصل: "ليطلق"، والمثبت من "ت".
(¬5) انظر: "شعر الراعي النميري وأخباره" (ص: 79).
(¬6) "ت": "السعير".

الصفحة 444

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text