كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)
السابعة: في ذكر تأويلاتِ من أبي أن تكون (ثم) بمعنى الواو في الاستعمالات التي ذكرناها، أما قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} [الأعراف: 11] فيقول: على [تقدير:] (¬1) خلقنا أباكم، ثم جعلناه صورةً ناطقة حية، ثم قلنا للملائكة: اسجدوا، إلا أنه حُذِفَ المضافُ، وأُقيم المضافُ إليه مقامَهُ، فيكون إذ ذاك مثلَ قوله: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ} [الأنعام: 2] ألا ترى أن التقديرَ: خَلَقَ أباكم من طين، وهذا أولًا قد يُنازَعُ في أن التقدير: خلق أباكم من طين؛ لأن ابتداءَ الغاية الذي تشرَّبَ معنى التسبب (¬2) لا يوجبُ أن لا يكونَ ثَمَّ واسطةٌ.ثم نقول: الذي ذكر من التأويل لا يكفي في الخروج عن السؤال؛ لأن التراخي الذي بين التصوير والخلق، وبين السجود، إن صحَّ بهذا التأويل أنْ [يكونَ] (¬3) المرادَ، فيحتاج إلى تأويل آخر في التراخي بين الخلق والتصوير، إذا (¬4) جعل التصوير لآدمَ - عليه السلام - كما قيل؛ لأن الخلقَ بمعنى: الإيجاد للجملة، لا يتراخى عنه التصوير، بل هو معه، فإن أُوِّلَ بمجاز (¬5) زاد المجاز، وإن كان المرادُ تصويرَ بنيه، فهو متراخٍ
¬__________
(¬1) زيادة من "ت".
(¬2) "ت": "التسبيب".
(¬3) زيادة من "ت".
(¬4) في الأصل "إذا"، والمثبت من "ت".
(¬5) "ت": "فإن الأول مجاز".