كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

أحدهما: أن الدَّحوَ غيرُ الخلق، فإنه البَسطُ، والمعنى: بعد خلق السماء بَسَطَها، وإذا كان غيرَهُ، لم يلزمْ تأخرُ خلقِ الأرض عن خلق السماء، بل جازَ أن يتقدمَ خلقُها خلقَ السماء، و [يتأخرَ] (¬1) بسطُها عن ذلك.
والثاني: أن تكون (بعد) بمعنى (مع)، فيكون التقدير: والأرضَ مع ذلك دحاها، واستُشْهِدَ [على] (¬2) أنَّ (بعد) بمعنى (مع) بقوله تعالى: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} [القلم: 13] وبقولِ الشاعر [من الطويل]:
فَقُلْتُ لها فيئِي إِليكِ فإِنّنَي ... حَرامٌ وإنّي بَعْدَ ذاكِ لَبِيبُ (¬3)
وفُسِّرَ اللبيبُ بالملبي، والتلبيةُ مع الإحرام، وعن قراءة مجاهد: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30)} (¬4) [النازعات: 30].
والوجه الأول ينبني على أنَّ خلقَ الأرض قبل خلق السماء، وقد رُوي ذلك عن غير واحد من المفسرين (¬5).
¬__________
(¬1) الأصل: "بتأخرها"، والمثبت من "ت".
(¬2) زيادة من "ت".
(¬3) البيت للمُضَرِّب بن كعب، كما في "الأمالي" للقالي (2/ 171)، و"الصحاح" للجوهري (1/ 217)، و"لسان العرب" لابن منظور (1/ 729)، (مادة: ل ب ب)، وانظر: "خزانة الأدب" (2/ 96).
(¬4) زيادة من "ت".
(¬5) انظر: "تفسير الطبري" (1/ 193).

الصفحة 448

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text