كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)
فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [ص: 71 - 72] وإن جعلتهما لنسله (¬1) لم نحتج في الآية إلى تأويلٍ.ولا يخفى عليك أن (¬2) هذا ليسَ من باب تضمين الفعل معنى فعلٍ آخرَ ليُعدَّى تعديتَهُ؛ لأنَّ تعدي {جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ} [السجدة: 8] لا يحتاج في التعدي إلى تضمين، وإنما هذا تَجَوُّزٌ بجعل فَعْل موضعَ فِعْل، ثم لا بيانَ فيما ذكر يَخلُصُ به من معنى التراخي، فإن (¬3) الحكمَ بجعلِ منسله من سلالة يسأل عنه، وهل حملُهُ [على (¬4) العلم، أو] (¬5) على ما يلازمُ العلمَ على مذهب المتكلمين المثبتين لكلام النفس، أو على غير هذين؟
والأولان يستحيلُ فيهما التراخي عن شيء من الأشياء، وغيرُهُما يحتاج إلى ذكره وبيانه.
وأما قوله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا} [النحل: 83] , فقد أُوِّل على أن (ثم) فيه للبُعدِ المعنوي الذي بين المعطوف والمعطوف عليه، لا للبُعدِ الزماني؛ لأن من عرف شيئًا ينبغي أن يكونَ أبعدَ الناس من إنكاره، واستعمالُها حيثُ زاد (¬6) البعدُ بين الشيئين من
¬__________
(¬1) في الأصل: "نسله"، والمثبت من "ت".
(¬2) "ت": "بأن".
(¬3) "ت": "لأن".
(¬4) في الأصل: "إلى" والصواب ما أثبت.
(¬5) سقط من "ت".
(¬6) "ت": "يزاد".