كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)
كلامه بكماله (¬1)، وإن كانَ المقصودُ [الآن] (¬2) بعضَهُ لغرابته، وحصولِ (¬3) فوائدَ أخرى منه.والذي وجدناه: أنه سُئِلَ أبو محمَّد بن بري - رحمه الله - عن قوله تعالى: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} [البلد: 11] إلى قوله - عز وجل -: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [البلد: 17]؛ ما معنى (ثم) (¬4) هنا؟
فقال: الجواب: اعلمْ أنَّ الأصلَ السابعَ في (ثم) أن تكونَ لترتيب الثاني على الأول في الوجود لمُهلَةٍ بينهما في الزمان؛ كقوله تعالى: {ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ} [المؤمنون: 31] وكقولك: جاء زيد، ثم جاء عمرو، قال سيبويه: هما مَجيئان، ويجيءُ كثيرًا لتفاوتِ ما بين رتبتين (¬5) في قصد المتكلم، وهذا على أقسام: فمنه: تفاوتٌ بين رتبتي الفعلِ مع السكوت عن تفاوتِ رتبتي الفاعل؛ نحو قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1] فـ (ثم)
¬__________
= الغواص" للحريري، توفي سنة (582 هـ).
انظر: "إنباه الرواة" للقفطي (2/ 110)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (21/ 136)، و"كشف الظنون" للحاجي (1/ 741)، (2/ 1073)، و"هدية العارفين" للبغدادي (1/ 237).
(¬1) "ت": "بكلامه".
(¬2) زيادة من "ت".
(¬3) "ت": "وبحصول".
(¬4) "ت": "ها هنا".
(¬5) "ت": "الرتبتين".