كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

جيءَ بالواو موضعَ (ثم) في هذه الأقسام لم تُفدْ تفاوتًا، ولم تُفهمْ منها رُتب، وهذا أولى من قول من يقول: هي لترتيب الجمل في الأخبار، لا لترتيب المخبَرِ به في الوجود؛ لأنه ضعيفٌ في المعنى لبعدِ المهلة (¬1) حقيقة فيه، - واستدلَّ القائلون به بقول:
إنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبوه
وأجيب:
إنها (¬2) لتفاوت رُتبةِ الابن من أبيه، أو لتفاوتِ رُتبةِ سيادته من سيادة أبيه، ومجازُ استعمالها للتفاوتِ أنها موضوعة للمُهلة، والتفاوتُ مهلةٌ في المعنى، ولأنَّ بينهما قَدْرًا مُشتَركًا، وهو الانفصالُ.
وتستعمل [ثم] (¬3) أيضًا في التفصيل في أفعالٍ مُبِيْنَةٍ لمبهَمٍ مُتقدم، نحو قولك: زيدٌ كريمٌ يعطي المال، ثم يحمِلُ الكَلَّ، ثم يفكُّ العاني، وزيد ليس بظالم، لا يَغصِبُ المال، ثم لا يقتل الجار، ثم لا يسبي الحريمَ، فـ (ثم) في هذا ونحوه لا يُقصَدُ بها (¬4) ترتيبٌ (¬5) ولا مُهلةٌ زمانية، وإنما يُراد تبيينُ الوصف المتقدم بما بعده، وتفصيلُهُ به، وفيها
¬__________
(¬1) "ت": "المماثلة".
(¬2) "ت": "بأنها".
(¬3) زيادة من "ت".
(¬4) "ت": "فيها".
(¬5) في الأصل "الترتيب"، والمثبت من "ت".

الصفحة 459

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text