كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)
أقيم عندَكُمْ (¬1) شَهْرًا فإنْ أحمدتُ مقامي وإلا تحوَّلت.ولا يُقصَدُ بـ (ثمَّ) والفاء في هذا المعنى ترتيبٌ وجودي، بل تفصيل معنوي، ألا ترى أن قولك: اغتسلَ وأفاضَ الماءَ على شقِّهِ الأيمن، ثم على الشق (¬2) الأيسر، [ثم على رأسه]، (¬3) ثم على بطنه، ثم على ظهره، لم يكنْ قصدُك إلا البيانَ، لا الترتيبَ، ولو قَدَّمتَ وأَخَّرتَ جاز.
وكذلك لو أتت (الفاء) (¬4) موضعَ (ثم)، فإن كان الموضعُ يحتمل ترتيبًا جاز أن يُقصَدَ الترتيبُ، وجاز أن يُقصَدَ التفصيلُ؛ نحو: توضأَ فغسلَ وجهه، ثم يديه، فإن أردتَ الترتيبَ لا يجوز لك التقديمُ والتأخير، [أوإن أردت التفصيلَ، جاز التقديمُ والتأخير] (¬5).
وإنما استُعْملَت (ثم) و (الفاء) للتفصيل حَمْلًا على (أو) في نحو قولك: الجسمُ ساكنٌ أو متحرك، الإنسان ذكر أو أنثى، ومنه قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33] الآية، (أو) منها عندَ الشافعيِّ - رحمه الله - للتفصيل، وهي عند مالك - رحمهُ الله - للتخيير (¬6).
وهذا الذي ذكرناه عن الشيخ أبي محمد بن بَري في أن التفصيلَ
¬__________
(¬1) "ت": "عندك".
(¬2) "ت": "شقه".
(¬3) زيادة من "ت".
(¬4) "ت": "لو أتيت (بالفاء").
(¬5) سقط من "ت".
(¬6) انظر: "شرح مسلم" للنووي (11/ 153).