كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)
بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ (¬1)ثم قال: وأما (ثم) فللترتيب في المعنى بانفصال؛ أي: يكون المعطوفُ بها لاحقًا للمعطوف عليه في حكمه، متراخيًا عنه بالزمان؛ كقوله تعالى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه: 121 - 122].
وقد تأتي للترتيب في الذِّكر كقوله تعالى: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} [الأنعام: 154].
وقد تقعُ موقعَ (الفاء) كقول الشاعر [من المتقارب]:
كَهَزِّ الرُّدَيْنيِّ تَحْتَ العَجَاجِ ... جَرَى في الأَنابِيبِ ثمَّ اضْطَرَبْ (¬2)
وفي التفصيل المذكور؛ كقولك: توضأ فغسل وجهه، ثم يديه، ثم مسح رأسه، ثم رجليه.
وقد تعطف بـ (الفاء) متراخٍ؛ كقوله تعالى: {وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى} [الأعلى: 4 - 5] (¬3).
التاسعة: في طريق أخرى لتخريج (¬4) الألفاظ المنافية للتعقيب في
¬__________
(¬1) انظر: "ديوان امرئ القيس"، وصدر البيت:
قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ
(¬2) البيت لحميد بن ثور الهلالي، كما في "ديوانه" (ص: 43) وعنده: "بين الأكف" بدل "تحت العجاج".
(¬3) انظر: "شرح الكافية" لابن مالك (ص: 1206) وما بعدها، وهو الذي قصده المؤلف بكلامه ونقل عنه.
(¬4) في الأصل: "لتخرج"، والمثبت من "ت".