كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

الترتيب أو التراخي في الرُّتبة] (¬1)، وقد ذكرنا عن أبي الحسن بن عصفور من النحاة تسليمَ ذلك، وهو مجاز (¬2) في (ثم)، وأما أهلُ صناعة البيان فهو مشهورٌ بينهم، مُتَداوَلُ (¬3) الذكر، يُبدونَ [فيه] (¬4) معانيَ حسنة، ويستخرجون بلطف (¬5) الذهن محاسنَ الكلام، ويأتي بعضُهم فيه بأشياءَ مهمة، فمنه قولُه تعالى: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1]؛ لبعد ما بين الكفرِ، وبين خَلْقِ السموات والأرض وجَعْلِ الظلمات والنور.
ومن لطيف هذا ما قاله الزمخشريُّ في قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} [النحل: 123]؛ فإنه قال: وفي (ثم) ما فيها من تعظيمِ منزلةِ محمد - صلى الله عليه وسلم - وإجلال محله، والإيذانِ (¬6) بأنه أولى وأشرفُ ما أُوتَي خليلُ الله من الكرامة، وأجلُّ ما أوتي من النعمة اتِّباعُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له في ملته (¬7). وأمثالُ هذا كثيرٌ في كلام أهل البيان.

الثانية عشرة: الذي أوجب لنا أن نتكلمَ في (ثم) [ومدلولها ما جاءَ
¬__________
(¬1) سقط من "ت".
(¬2) "ت": "مجوز".
(¬3) في الأصل: "متناول"، والمثبت من "ت".
(¬4) زيادة من "ت".
(¬5) "ت": "بلطيف".
(¬6) في الأصل: "إيذان"، والمثبت من "ت".
(¬7) انظر: "الكشاف" للزمخشري (2/ 600).

الصفحة 468

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text