كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

وجوابه: أن ظهورَ المعنى في الأصل (¬1) لا يمنعُ [من] (¬2) التعبُّدِ في التفصيل، فرُبَّ أصلٍ [معنوي] (¬3) تعبدي من وجهين؛ كالنُّصُبِ المُزكَّاة والمسروقة، أصلُها معنويٌّ، وتحديداتها تعبدية (¬4)، وقيل في هذا: إنه قام الوضوءُ مقامَ الزاجر عن الحَدَث لغير حاجة لفحشه حينئذٍ.

الثانية: في قوله: دعا بوَضُوء، دليلٌ على جواز الاستعانةِ في أسباب الطهارة؛ لدلالةِ لفظ (دعا) على عدمِ حضوره عنده، وعدمِ ذهابه لتحصيله، وعند الشافعية في كراهة الاستعانة في الوضوء وجهان (¬5)، وهذا الذي ذكرناه من فعل عثمان - رضي الله عنه -، وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الاستعانةُ في الوضوء في حديث المغيرةِ ابن شُعبةَ لما ضاق كُمُّ الجُبَّةِ (¬6)، وحديث أسامة بن زيد (¬7)، وكلا
¬__________
(¬1) "ت": "أصل".
(¬2) سقط من "ت".
(¬3) سقط من "ت".
(¬4) في الأصل: "أنها تعبدية"، والمثبت من "ت".
(¬5) الأصح أنه لا يكره، لكنه خلاف الأولى، انظر: "المجموع في شرح المهذب" للنووي (1/ 402).
(¬6) رواه البخاري (356)، كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في الجبة الشامية، ومسلم (274)، كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين.
(¬7) رواه البخاري (139)، كتاب: الوضوء، باب: إسباغ الوضوء، ومسلم (1280)، كتاب: الحج، باب: استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر، عن أسامة قال: "ردفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفات، فلما بلغ رسول الله الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة، أناخ فبال، ثم جاء فصببت عليه الوضوء ... " الحديث، لفظ مسلم.

الصفحة 478